|
كتابات الشهيد في جريدة الوطن
|
قوم مكاري
كتب:فهد الأحمد
يبدو
أننا اعتدنا ان نختار الوقت غير
المناسب لنقول ما هو غير مناسب..
فالمسألة الان ليست الصنف الثالث، ولا
حرمان المرأة من التصويت في مجلس
الأمة أو الجمعيات التعاونية.. ولا هي
المادة الثانية من الدستور، أو حرب
افغانستان.. القضية الرئيسية التي يجب
ان تشغلنا هي هذه الحرب المشتعلة في
منطقة الخليج العربي، والتي تمتد
نيرانها ويلفحنا لهيبها.. ومع هذا كأن
المسألة لا تعنينا!!
ولاننا اعتدنا الا نتحرك الا بعد ان
تقع المصائب والكوارث، فيهب الفلاسفة
»وما أكثرهم« في مجتمعنا، ويبدأون في
»المزايدات« و»الطنطنة«.. لو فعلنا
كذا.. ما كان ما
جرى
جرى!
والكويت فوق كل شيء... ونفدي... ونعمل،
ومع اننا قريبون من منطقة القتال..
وفوهة البركان.. الا اننا نعيش في واد
اخر رغم ان الكويت تقع في منطقة
الخليج ويعتبر مضيق هرمز هو متنفسها
البحري الوحيد.. فمن خلاله تتصل
بالعالم وتسوق صادراتها.. وتستورد
جميع احتياجاتها، وفي حالة اغلاقه
سيكون الضرر بالغا بالكويت وبسكانها..
وسيعرض تجارتها ومصالحها وحياة سكانها
للخطر.. من الواضح اذن ان اغلاق هذا
الممر المائي الحيوي، او مجرد التهديد
باغلاقه. يشكل تهديدا مباشرا ضد
الكويت.. فماذا فعلنا امام هذه
التهديدات؟ وكيف هيأنا انفسنا لمواجهة
الكارثة اذا ما تم اغلاق المضيق؟..
لقد وقفنا نتفرج على الحرب الدائرة.
مع اننا بلد عربي مسلم خليجي كالعراق
تماما. ومع ان الحدود البرية والبحرية
والجوية بيننا وبين العراق مشتركة..
معنى ذلك ان المعارك تدور على حدودنا
البرية والبحرية وفي سمائنا... ومعناه
أيضا ان النار المشتعلة بالقرب منا..
فكيف لا تمتد إلينا.. ومن يضمن ذلك..
ومن يضمن ان الرياح لن تدور.. وتحمل
نيران الحرب الى داخل حدودنا.. ومن
يضمن أنها لن تفرض علينا كما فرضت على
العراق.. ومن يضمن أنها على الاقل لن
تصيب جزءا من ارضنا أو مصالحنا!.. وما
هي استعداداتنا لتلك الظروف لا قدر
الله؟ هل سنعتمد على الاصدقاء كما
فعلت لبنان من قبل.. وما أكثر
اصدقاءها... وماذا فعلوا بلبنان.. هل
افادوها.. أم ابادوها؟! أم ترى اننا
سنعتمد على البوارج والقوة الأمريكية
المرابطة بالقرب من مضيق هرمز؟!
بعد ان رحلت من فيتنام ولبنان؟ ام
اننا سنعتمد على العالم العربي الذي
هو سبب لاستمرار هذه الحرب؟. وما وصلت
اليه حالة الامة العربية..التعيسة.
المسألة اذن هي امن الكويت وارضها
ومصالحها وحماية سكانها وحدودها.
هذه هي القضية الرئيسية التي يجب ان
توقظنا من غفوتنا وغفلتنا.. وجمع
المال والحياة الرغيدة والاتكالية
والمجاملات ليس كل شيء في الحياة..ولو
تعرضت لا قدر الله الكويت لاي
مكروة..فلن يفيدنا كل ذلك..واذا لم
نستعد لكل الاحتمالات فان الندم لن
ينفعنا..وان النعم زائلة..اذا لم تجد
من يشكر ويقدر ويحافظ عليها..
مطلوب منا ان نرفع رؤوسنا من الرمال
لنرى ما يحيط بنا وما يحاك
لنا..ولانفعل كما تفعل النعامة؟..او
نفعل كما فعل »جحا« عندما قيل له:
النار في بلدتك.. قال: ليس مهماً ما
دامت بعيدة عن شارعنا؟! فقالوا النار
في شارعكم.. قال ليس مهماً ما دامت
بعيدة عن داري! قالوا له النار في
دارك! قال ليس مهماً ما دامت بعيدة عن
... »......«!
ومطلوب ألا نتعامل مع الواقع الدائر
على طريقة »جحا« وان نفيق من الغفوة
وان نستعد لدرء الخطر المحيط بنا
ونهيئ انفسنا لكافة الاحتمالات لندافع
عن ارضنا ومصالحنا دون مجاملة لاحد...
لا ان نكتفي بمقولة: ان الله سبحانه
وتعالى يحمي الكويت... فالله سبحانه
وتعالى قال: »واعدوا لهم ما استطعتم
من قوة ومن رباط الخيل«، أليس هذا
افضل من ان نظل »قوم مكاري«.
تاريخ النشر: الخميس 10/1/2008
|
|
|
|