كتابات الشهيد في جريدة الوطن

ماذا بقي.. كي لا نفقده؟!

كتب:فهد الأحمد

بادئ ذي بدء نحمد الله على كل ما أنعم به علينا.. وآخرها سلامة الأمير وسلامة الكويت. نحمده على ما قدر لنا.. نقولها بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره.. داعين رب العالمين عز وجل ان يحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.. والآن تعالوا نتكلم بصوت مسموع وبقلوب مفتوحة وعقول متفتحة واعية لنواجه معا مصيرنا وما يحاك لنا من أخطار ومن شرور.
فقد منّ الله على الكويت وشعبها بالكثير من النعم والخيرات.. منّ عليها بالثروة النفطية.. ومنّ عليها بطيبة شعبها وتماسك اهلها، وبحب الشعوب الاخرى لشعبها الذي يسعى في طريق العزة والكرامة والخير لهذه الشعوب.
ولكن أهم ما منّ الله به علينا هو عنايته الالهية فبرغم الاهمال والسلبيات وعدم الاكتراث.. الا ان الله سبحانه وتعالى قد حفظ الكويت من الكثير من الكوارث ابتداء من الغزوات التي تعرضت لها الكويت ومرورا بالاطماع وعمليات التخريب الارهابية التي استهدفت اذلالها واهانة شعبها. وانتهاء بالحادث الاخير.. وكلها محاولات ارتدت الى نحور المعتدين والطامعين.. وكانت معجزة تلك التي انقذت الكويت من كل كارثة.. نعم معجزة تلك التي انقذت العاملين في اماكن الانفجارات الماضية، ومعجزة تلك التي منعت انفجار محطات تكرير الشعيبة، وتكرير المياه ثم سلامة ركاب الطائرة المخطوفة، ثم نجاة خالد اليوسف واحمد الجارالله وحمد الجطيلي من محاولات الاغتيال.
واخيرا سلامة والدنا وأميرنا ورمزنا كان ذلك خير تكريم وخير دليل على عنايته الالهية الكريمة.
ولكن الى متى سنظل هكذا سلبيين.. صحيح ان العناية الالهية هي اعظم الدروع.. ولكن الله سبحانه وتعالى امرنا بالحيطة والحذر.. وامرنا بالاجتهاد ووهبنا عقولا وعيونا.. ففتحنا البلد لجميع شعوب العالم دون ان نحذر من المندسين، حافظنا على كرامة الجميع دون ان نحتاط لغدر الطامعين.. منحنا الله الخيرات لكننا لم نعرف كيف نحافظ عليها.. ودون ان نتخذ »العبرة« لما حدث مع غيرها، أقول إننا لم نتعظ ولم نتخذ العبرة والموعظة من كل الكوارث التي حلت بنا.. والا كيف نفسر انهيار الاقتصاد الكويتي بسبب المضاربات المحرمة دينيا؟
وكيف نفسر ضرب المصالح والسفارات الاجنبية في بلدنا؟ وكيف نفسر قتل مواطن في مسكنه وبين اهله وذويه وممن؟ من افراد في القوات المسلحة »حماة الوطن«.
والأسوأ ان تصل يد المخربين الى المتهمين وهم في يد »العدالة« وبين »رجال الأمن« لتقوم بتسميمهم وقتلهم.. ثم بماذا نفسر إنفاق ملايين الدنانير لدعم دول تقوم بذبح شعبنا الفلسطيني العربي المسلم؟ مع انه لدينا الآلاف من البشر لا يجدون المسكن اللائق.. وبماذا نفسر فتح الحدود لكل من هب ودب لسرقة خيرات هذا البلد الكريم والعبث بأمنه.. في الوقت الذي يوجد فيه الآلاف من شبابنا لا يجدون فرصة للعمل بسبب عدم حصولهم على الجنسية او الهوية الكويتية على الرغم من ولائهم وانتمائهم للكويت.. ثم كيف نفسر تجاوز اعضاء مجلس الامة للدستور الكويتي باستجواب وزير العدل بعد ان اكد ذلك الخبير الدستوري الاستاذ عثمان عبدالملك ولم ينفه احد.. كما اكده سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في جلسة الاستجواب.. ومع ذلك كله نجد الحكومة أضعف من ان تحمي الدستور.. ونجد الأمن والقوات المسلحة عاجزة عن حماية المواطنين.. او نجد حماة الوطن عاجزين عن حماية المواطن.
يحدث ذلك.. في الوقت الذي شغلنا أنفسنا فيه باثارة الفتن.. وتغذية الصراعات والمشاحنات وخلق البلبلة فيما بيننا.. لا لسبب إلا لأن كلا يريد ان يصور للناس انه الافضل وانه الاجدر.. وانه الاكثر حرصاً على مصالح هذا البلد.
ولولا العناية الالهية وطيبة نوايانا لضعنا.. حتى لا نضيع ولا تضيع بلدنا تعالوا نسأل.. وبصوت عال ومسموع ودون خوف او وجل: من هو المسؤول عما يحدث؟!
واذا كنا قد فقدنا الأمن والرزق والكرامة.. واعتدي على الدستور والأمير.. فماذا بقي بعد؟ ماذا بقي لنا.. حتى نخشى ان نفقده؟

·  نشر في الوطن 1985/5/29


تاريخ النشر: الخميس 13/12/2007